.

.
موقع شامل لكل مجالات الحياة

Saturday, August 15, 2015

أهمية وجود التفاصيل في الخرائط السكنية للتقليل من التغييرات بعد انتهاء التشييد

 

أهمية وجود التفاصيل في الخرائط السكنية

للتقليل من التغييرات بعد انتهاء التشييد


د. محمد حسين إبراهيم

مدير تحرير مجلة عمران


umrandsl@nesma.net.sa

الملتقى الثاني للهندسة القيمية

الريــــاض

 

 













 



 

 

 

أهمية وجود التفاصيل في الخرائط السكنية

للتقليل من التغييرات بعد انتهاء التشييد


د. محمد حسين إبراهيم

يفرح الإنسان عندما يظن أن عذابه قد انتهى مع انتهاء بناء منزله الجديد وبدء الانتقال اليه.  وأقول عذابه لأن عملية البناء متعبة وشاقة، حتى لو كانت طريقة البناء تسليم مفتاح .  ينقل الساكن أثاثه القديم أو الجديد  إلى منزله.  يضع السرير في غرفة النوم الرئيسية ثم يحركه إلى المكان المناسب ولكن أين المكان المناسب؟ هل هو في منتصف الغرفة حيث وضع المصمم نافذة كبيرة، يصعب الوصول إليها وفتحها وإغلاقها عندئذ.  أم يضع الفراش في نهاية الغرفة الأخرى البعيدة عن الباب، ولكن في هذا المكان يكون النائم في الفراش عرضة لتيار الهواء البارد القادم من المكيف الذي يقابل الفراش.  مالخيار إذن؟ هل يضعه في نهاية الغرفة التي يوجد بها الباب، عندئذ يبدو الفراش للمار على الغرفة من الخارج بمجرد فتح الباب وليس في ذلك خصوصية كافية.

وإذا توصل صاحب البيت بعد جهد إلى مكان مناسب للفراش ووضع الطاولات المجاورة للفراش ووضع عليها مصابيح كهربائية يفاجأ بعدم وجود مقابس كهربائية قريبة وأن عليه شراء توصيلات ومد أسلاك مثل خطوط السبيجتي في كل مكان.  وقد تعوَّد صاحبنا عند نومه أن يتصفح مجلة أو كتاب قبل النوم.  في اللحظة التي تغفو عينيه،  يتمنى أن ينطفئ النور بكلمة يسمعها المفتاح أو على الأكثر بالضغط على مفتاح للنور قريب من متناول ليصل إلى مفتاح النور ويضغط عليه.  ماذا لو وضع المعماري مفتاح للنور بحيث يمكن إغلاقه يده وهو في السرير. لكن مفتاح النور للأسف بعيد ولابد من أن يغادر فراشه وهو في حالة من النعاس وهو مستلقٍ على فراشه؟ هذا ما يدور بخلد هذا الساكن كل مرة ينهض فيها لإطفاء النور. ولم يكن ذلك أمراً صعباً لو قام المعماري بتحديد موقع الفراش وموقع مفتاح اضافي للنور قرب الفراش في خريطة المنزل.
 
هذه الحالة الافتراضية توضح أهمية اختيار موقع السرير أثناء عملية التصميم وليس أثناء التنفيذ، فعلى ذلك يتوقف اختيارمكان النوافذ ومقابس ومفاتيح الكهرباء ومكان جهاز التكييف، ومكان دواليب الملابس.  وإذا ترك صاحبنا غرفة النوم واتجه إلى غرفة المعيشة، وجد أن لديه قرارات أخرى مثيرة للصداع.  أين يوضع جهاز التلفزيون بحيث يسهل رؤيته وسماعه، وبحيث لاينتقل ضجيجه إلى كل أجزاء البيت؟  وكيف ترتب الارائك (الكنب) بحيث يستطيع الجالسون تبادل أطراف الحديث بدون الحاجة إلى مكبرات صوت وبدون أن تتعب أعناقهم من الدوران أثناء محاولتهم مقابلة بعضهم البعض.

المطبخ

أما المطبخ  فهو ثالثة الأثافي كما يقولون.  بعد الإنتهاء من بناء البيت يختار المالك شركة من شركات تأثيث المطبخ ويأتى مندوبها لمعاينة المطبخ، وعندئذ يكتشف أن مخارج المياه التي أعدت لحوض الغسيل بعيدة عن المكان الأفضل لوضع حوض الغسيل، وأن مقابس الكهرباء، عالية بحيث تغطيها كبائن المطبخ عند تركيبها، وأن الثلاجة ليس بقربها مقبس للكهرباء.  وأن موقد الطبخ الكهربائي الذي اشتراه حديثاً يحتاج إلى أسلاك أكثر سماكة من الأسلاك التي وضعها مقاول البناء، اعتقاداً منه أن المالك سيشترى طباخاً يعمل على الغاز وليس على الكهرباء. مروحة الشفط قد تكون بعيدة عن موقد الطبخ وبالتالي لابد للدخان المتصاعد من موقد الطبخ أن يجول في المطبخ قبل أن تشفطه المروحة.

    عندئذ يبدء وجع الرأس الشديد الذي كان يمكن تفاديه بالكامل لو تم التصميم الداخلي للمطبخ أثناء تصميم المبنى نفسه.  أولا يتحدد موقع النافذة بحيث يناسب  التصميم الداخلي للمطبخ، وكذلك تتحدد ارتفاع المقابس والمفاتيح بحيث تكون في المنطقة بين الكاونتر والدواليب العلوية وتتحدد أماكن ثلاثية المطبخ (الثلاجة وحوض الغسيل وموقد الطبخ) بحيث لا تبعد الواحدة عن الأخرى مسافة كبيرة.

غاز أو كهرباء 

نقصد هنا نوع الطاقة المستخدمة في الفرن والموقد في المطبخ.  قد يكون الغاز أقل كلفة،لكنه لا يخلو من الازعاج. لابد من تعبئة أسطوانات الغاز مرة في الشهر على الأقل.  بالطبع يمكن شراء خزان غاز كبير تقوم شركة الغاز بتعبئته بين الفينة والأخرى، لكن الخزان نفسه يستهلك فراغاًً في حديقة البيت. الحل الآخر هو استخدام فرن كهربائي.  فرن الكهرباء لايترك رماداًً على القدور كما أن تنظيفه (خصوصاًً الأنواع الجديدة ذات السطح الساخن) أسهل بكثير من تنظيف مواقد الغاز.  فرن الكهرباء يحتاج إلى خط خاص مباشر من لوحة التوزيع لذلك ينبغى التوصل إلى قرار بشأن نوع فرن المطبخ قبل الشروع في عمل التوصيلات الكهربية. وينبغي على المصمم مناقشة هذه الخيارات مع المالك اثناء التصميم بدلا من ترك القرار الى ما بعد التنفيذ، ثم تكسير الجدران لمد خط كهرباء خاص بالموقد الكهربائي.

غرفة الغسيل

في كثير من الأحوال  لا ينتبه أصحاب البيوت إلى الحاجة لوجود مخزن بالبيت إلا بعد الانتهاء من البناء ثم يضطرون إلى خزن الأشياء تحت الدرج أو فراغات أخرى غير مناسبة أو يضطرون لبناء مخزن خارجي في الحوش يشوه تصميم الحديقة، ومن الأفضل أن يحدد المصمم مخزناً في المنزل.  كذلك لا ينتبه البعض إلى تخصيص الحاجة إلى غرفة منفصلة لغسيل الملابس توضع فيها مكينة الغسيل ومكينة التجفيف وطاولة للكوي ودولاب لتعليق الملابس وأرفف لمواد التنظيف. بعد ذلك تجرى عملية تحوير لإحدى الغرف لتكون غرفة غسيل، وذلك يعني مد خطوط مياه حارة وباردة وأسلاك كهرباء خاصة لمجفف الملابس وأنبوبة لصرف مياه الغسالة وغير ذلك.  وقد يعمد البعض إلى وضع الغسالة والنشافة في إحدى الحمامات الواسعة لكن هذا ليس هو الحل الأفضل لأنه يشهوه الحمام ولأن استعمالات الحمام تتضارب مع استعمالات الغسيل والتنشيف والكوي. اضافة إلى الحاجة إلى عمل التمديدات الكهربية والمائية.  وكان من الأفضل تحديد غرفة الغسيل ومد كل هذه الخطوط على الخريطة قبل التنفيذ.

التوصيلات الكهربائية 

مواضع مفاتيح الإنارة ومقابس الكهرباء (الأفياش) ينبغي أيضاًً العناية بها بدلاًً من الانتظار حتى الشروع في البناء كما هو متبع.  يظن البعض أن مقبساًً أو مقبسين في كل غرفة عدد كاف، ثم بعد البناء يضطر إلى استخدام أمتار من التوصيلات التي تعيق الحركة وتزيد من خطورة  الالتماس والحريق.  القاعدة في المقابس هي أن الزيادة أفضل من النقصان ويفضل أن لاتزيد  المسافة بين مقبس وآخر عن ثلاثة أمتار.

تركيب السنترال المركزي وكذلك توصيلات انتنات التلفزيون وتحديد الغرف التي سيكون بها مقابس للتلفون وللتلفزيون، هذه القرارات ينبغي اتخاذها اثناء التصميم وليس بعد التنفيذ ، وينبغي تحديد أماكنها على الخريطة لتفادى التعديلات المكلفة.

السباكة والحمامات

جرت العادة في الماضي على وضع أنابيب الصرف الكبيرة في خارج المبنى، تسهيلاًً لصيانتها عند الحاجة، وبالطبع يشهوه هذا منظر المبنى، خصوصاًً وأن هذه الانابيب تصنع من حديد الزهر الذى يصدأ بسرعة. تغير الحال الآن وصار الناس يستخدمون الأنابيب البلاستيكية وبدلاًً من وضعها في خارج الجدار أصبحوا يضعونها داخل الجدار.  هذه الطريقة تحل مشكلة لكنها تخلق مشكلة أخرى.  اختفى الشكل القبيح لأنابيب الصرف، لكن وضع الأنابيب داخل الجدار يعنى أنها تخترق الجسور التي تحمل الجدار والجسور التي تحمل السقف وتضعفها كثيراًً. الجسر عرضه في العادة 20 سم وتوجد فيه 4 قضبان من قضبان التسليح على الأقل، موزعة على عرض الجسر.  لكن وجود أنبوبة الصرف الصحى التي يبلغ قطرها 10 سم يضطرنا إلى إزاحة حديد التسليح إلى الجوانب مما يعنى أن حديد التسليح لايتغطى تغطية كافية بالخرسانة كما أن وجود هذه الفتحة الكبيرة في الجسر يضعف الجسر.  ماهو الحل الأمثل إذا ؟ الحل الأمثل هو عمل منور صغير توضع فيه أنابيب الصرف وأنابيب تغذية الماء، داخل الحمام.  يمكن أن لاتزيد مقاسات المنور الداخلية عن 30 × 60 ويمكن أن يبنى من الطابوق مقاس 10سم.  ويمكن أن يكون  المنور جزءً من ديكور الحمام. في غالب الأحيان لا يناقش المعماري مع المالك هذه الخيارات، ويترك الأمر للمقاول الذي يختار اسهل الحلول بالنسبة له لكن هذا الحل هو أسوأ الحلول من الناحية الانشائية.  ومن الأفضل أن يأخذ المعماري بعين الاعتبار أثناء تصميم الحمامات الحاجة إلى تخصيص مساحة داخل الحمام لفراغ رأسي للأنابيب.

وتشكل الحمامات مشكلة في بعض الأحيان عندما لا يقوم المالك باختيار أطقم الحمامات إلا بعد الإنتهاء من التمديدات الصحية التي يقوم بها السباك، بدون علم مسبق لديه عن مقاسات المغسلة وعن بعد أنبوبه التصريف عن الجدار وما إلى ذلك.  عندما يقرر المالك اختيار الأطقم يفاجأ بأن الأطقم المختارة لايمكن تركيبها إلا بعد إجراء تعديلات مزعجة على التمديدات الصحية التي تم بناؤها، فليس كل الأطقم متساوية في أبعادها.

أقفال أبواب الحمامات، لاداعى لأن تكون من النوع الذي يفتح بمفتاح ويقفل بمفتاح من الداخل.  ذلك لأن الأطفال يلعبون بالمفاتيح ويزيلونها ثم تفقد المفاتيح فيصعب للساكن الذي يدخل الحمام قفل الباب بسبب عدم وجود مفتاح.  وعندئذ يضطر المالك إلى تركيب قفل إضافي داخلي.  والأفضل تركيب قفل من النوع الذي يستخدم مقبضاًً للقفل بدلاًً من المفتاح. وهذا يمكن تحقيقه بوضع مواصفات دقيقة تحدِّد نوع المقابض والأقفال.

تكييف الهواء وتسخين الماء

من الأمور التي ينبغي التوصل إلى قرار حولها أثناء عملية التصميم وليس أثناء التنفيذ هو نوع نظام التكييف المستخدم.  وكما هو معروف هناك ثلاثة أنواع رئيسية :
المكيفات الجدارية.
نظام السبليت (المنفصل).
النظام المركزي.

النظام الأكثر مرونة بالنسبة للمنازل هو النظام المنفصل (السبليت)،  لأن المكيفات الجدارية تشوه الواجهات وتشوه الديكور الداخلي وهي في الغالب مصدر للضوضاء المزعجة ولدخول الأتربة والحشرات إلى البيت من خلال الفراغات بين الجهاز والإطار الخشبي في الجدار.

  النظام المركزي غالي التكلفة نسبياًً سواء في الشراء أو في التشغيل أو في التركيب.  وإذا تعطل فإن جزءاًً  كبيراًً من البيت يصبح صعب الاستعمال. مكيفات السبليت حل وسط، لايشوه الواجهات ويمكن إقفال مكيف أي غرفة لاتستعمل،  وتكاليفه أقل من المركزي.  وإذا تعطل واحد منها فهو  لايؤثر على البقية. مهما كان الخيار المتخذ، ينبغى اتخاذه قبل البدء بالتنفيذ، فتحدد فتحات التكييف في الخريطة حيث يدرس تأثيرها على توزيع الأثاث كما وضحت سابقاًً، وعلى الواجهة الداخلية للغرف.

  بالنسبة لتسخين الماء، جرت العادة على  وضع سخانات الماء داخل الحمامات نفسها، سخان لكل حمام.  لكن هناك حل آخر، هو استخدام سخانة كبيرة مركزية توضع في السطح أو في مكان آخر.  الحل المركزى يناسب من يهتمون بديكور الحمام لأن سخانة الحمام بأنابيبها وأسلاكها لا تبدو جميلة لدى البعض.  أما تكلفة التركيب والتشغيل فلا تختلف كثيراًً سواء استخدم النظام المركزى أو الموزع . كما أن استخدام سخانه مركزية يزيل خطر انفجار سخان الماء المركب في الحمام أثناء وجود أحد الساكنين فيه.

الحل الأمثل هو وضع غرفة غسيل في نفس دور غرف النوم وتكون واسعة بحيث تتسع للغسيل وللكوي ولخزن مواد الغسيل.  كما يمكن وضع غرفة الغسيل في السطح إذا وجد ملحق هناك.

الخلاصة

  يضطر الكثير من المواطنين إلى إنفاق الكثير من المال والجهد عند بناء بيوتهم نتيجة أخطاء يمكن تلافيها بسهولة لو قام المصمم المعماري بإنتاج رسومات معمارية كاملة تفصل توزيع الأثاث والمعدات الكهربائية في المنزل.  ويمكن لهيئة المهندسين السعوديين أن تقوم بدور فعال في الضغط على المصممين المعماريين لكي يقدموا هذه الخدمة لعملائهم وتثقيف العملاء بأهمية هذه الخدمة وأن دفع تكاليفها مقدماً يوفر عليهم الكثير من المال والجهد فيما بعد.



Loading...
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...